عمر بن أحمد بن أبي جرادة
599
زبدة الحلب من تاريخ حلب
والأكابر ، فما بلغت ما بلغت إلّا بمداراة النّاس ، ولا تحقد على أحد ، فانّ الموت لا يبقي على أحد ، واحذر ما بينك وبين النّاس ، فانّه لا يغفر إلّا برضاهم ؛ وما بينك وبين اللّه يغفره اللّه بتوبتك إليه ، فانّه كريم » . وفي شهر ذي القعدة ، سلّم إلى « الملك المنصور » ما كان لأبيه بالشام ، وهو « منبج ، وحماة ، وسلمية ، ومعرّة النعمان » وانقضت سنة ثمان وثمانين . والهدنة مع الفرنج مستمرّة ، و « الملك النّاصر » بدمشق ، « والملك الظّاهر » بحلب ، والملك العزيز بمصر ، والملك الأفضل ، وهو أكبر ولد السّلطان ، معه بدمشق . [ وفاة صلاح الدين ] فمرض السّلطان ، في اليوم الخامس عشر ، من صفر ، بحمّى حادة ، واختلط ذهنه في السّابع ، وحبس كلامه ، وانجذبت مادّة المرض إلى دماغه ، وتوفي - رحمه اللّه - في الثّالث عشر من مرضه ، في وقت الفجر ، من يوم الأربعاء ، السّابع والعشرين من صفر ، من سنة تسع وثمانين وخمسمائة . وليس في خزانته من المال يوم وفاته سوى دينار واحد صوري ، وسبعة وأربعين درهما نقرة « 1 » ، ودعوته على المنابر من أقصى حضر موت في الجنوب إلى أوائل بلاد « أرانية » « 2 » في الشّمال عرضا ، ومن طرابلس الغرب إلى باب همذان طولا . ونقودها من الدّراهم والدنانير مضروبة باسمه ، وعساكرها مطيعة لأمره ، سائرة تحت لوائه . ومن جملة ملكه ديار مصر ، والشّام
--> ( 1 ) - أي من الفضة . ( 2 ) - أرّان إقليم مشهور بين أذربيجان وأرمينية . معجم البلدان .